غير مصنف

خلف الحبتور .. رجل الأعمال الذي صنع المجد ببساطة الطرح وصدق الحديث

في عالم المال والأعمال، نادرًا ما تجد شخصية تجمع بين التواضع في الحديث، والوضوح في الرؤية، والوفاء في المواقف. رجل الأعمال الإماراتي خلف بن أحمد الحبتور هو واحد من هؤلاء القلائل الذين يفرضون احترامهم لا بحجم ما يملكون، بل بصدق ما يقولون، وعمق ما يفكرون، وولائهم الحقيقي لوطنهم وقيادتهم. حديثه بسيط، لكنه عميق، وتلقائيته في الطرح لا تُخفي حنكة رجل خَبِر الحياة وتقلّباتها، بل تعكس ثقة نابعة من تجربة طويلة في ساحات العمل والاستثمار .

ما يلفت في شخصية الحبتور أنه لا ينفصل عن مجتمعه، بل يتحدث كما يتحدث أبناء الدار، ويفكر بعقل رجل أعمال يحمل بلده في قلبه، ويضع تطورها نصب عينيه. لا يتعامل مع مشاريعه بوصفها أرقامًا فقط، بل كقصص بناء وحكايات نجاح، يبدأها دائمًا بإيمان، ويتابعها بشغف، ويغلفها بولاء لا يتزعزع لدولة الإمارات وقيادتها. وهو في ذلك لا يجامل ولا يتكلّف، بل يعبّر عن نفسه بعفوية تُشعر المستمع إليه بأنه أمام رجل أصيل قبل أن يكون رجل أعمال ناجحًا

يعجبني في بو راشد شخصيًا ليس حجم استثماراته، رغم ضخامتها، ولا حضوره الإعلامي، رغم تميّزه، بل وفاؤه الواضح وشفافيته النادرة. رجل إذا تحدّث عن الوطن، ترى في عينيه فخرًا وانتماءً، وإذا تحدّث عن القادة، تسمع في صوته تقديرًا عميقًا. لقد سمّى ابنه راشد تيمنًا بالمغفور له الشيخ راشد آل مكتوم، في لفتة تعبّر عن وفاء راسخ وتقدير دائم. كما أن حبه للشيخ زايد طيّب الله ثراه واضح في كل أحاديثه، حيث يراه الأب والمؤسس والقدوة في إحدى لقاءاته، تطرق الحبتور إلى سوريا، وذكر الرئيس أحمد الشرع بطريقة لفتت نظري، حيث بدا الحديث أشبه بتحليل عميق يقدّمه مفكر أو باحث في علم الاجتماع، لا مجرد رجل أعمال. تحدّث عن الشخصيات والقادة بفهم واعٍ، واستحضر في المقارنة الشيخ زايد والشيخ مكتوم بدقة تحليليّة تدل على وعي سياسي وثقافي واسع. هذه اللحظة تحديدًا كانت كفيلة بأن تكشف جانبًا آخر من شخصيته؛ جانب المفكر الذي لا يفصل الاقتصاد عن السياسة ولا يغفل البعد الإنساني في قراءته للأحداث.
مشاريعه في سوريا لم تكن مجرد توسع استثماري، بل انعكاس لرؤية رجل يعشق ولادة المشاريع وتطوير الأفكار من الصفر. النجاح بالنسبة له ليس صدفة، بل سيرة وتجربه يكررها في كل خطوة جديدة.

هو من أولئك الذين لا يملّون من البناء، ولا يتوقفون عند حدّ، بل يدفعهم الشغف إلى إعادة المحاولة مرارًا حتى يلامسوا التميز.
قبل فترة تحدثت مع شخصية مرموقة في الإمارات، وقلت له: يعجبني طرح الحبتور، وسأكتب عن رؤيته وأسلوبه. ابتسم وقال لي: “بوراشد رجل نادر، قلبه كبير، ويعشق النجاح… خذ رقمه واتصل به، ستجده منفتحًا ومتواضعًا”. هذه العبارة البسيطة كانت كافية لتدلّ على مدى حب الناس له، ليس لأنه غني، بل لأنه صادق ومخلص وصاحب موقف.
اليوم، أستطيع أن أقول إنني أدركت جيدًا كيف يصنع الرجال الحقيقيون المجد لأنفسهم ولأوطانهم. هؤلاء هم النبلاء الذين يجب أن نتعلم منهم، لا فقط كيف نربح، بل كيف نبني، وكيف نكون أوفياء في زمن يتغير فيه كل شيء بسرعة. خلف الحبتور نموذج لرجل جمع بين النجاح والصدق، بين الحضور والهيبة، وبين البساطة والعمق. رجل لا يشبه إلا نفسه

بسّام عوده _ شؤون عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content