اعلامالعالم العربي

لقاء مكي… باحث عراقي في قلب الإعلام العربي

بقلم : بسّام عودة  _شؤون عربية 

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه التحالفات، يبرز اسم الدكتور لقاء مكي كأحد الأصوات التحليلية الهادئة والمؤثرة في المشهد الإعلامي العربي، بفضل تجربته الثرية الممتدة بين الإعلام الأكاديمي والعمل الصحفي الميداني.

يشغل مكي حاليًا منصب باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات، أحد أهم مراكز الفكر في المنطقة، حيث يقدّم تحليلات معمّقة في قضايا الشرق الأوسط، خاصة في ملفات العراق، إيران، الخليج، فلسطين، والتحولات الإقليمية والدولية.

أكاديمي وصحفي… في آنٍ معًا

ينحدر الدكتور مكي من خلفية أكاديمية رصينة؛ فقد حصل على الدكتوراه في الإعلام والدعاية، وشغل منصب أستاذ في كلية الإعلام بجامعة بغداد لما يقرب من 15 عامًا (1989–2004). وخلال هذه الفترة، درّس أجيالًا من الصحفيين وشارك في تأصيل مدرسة تحليلية تعتمد على النقد البنّاء والتفكير الاستراتيجي في الإعلام.

بموازاة ذلك، عمل مراسلًا ومحررًا ومحللًا في العديد من المؤسسات الإعلامية، وغطى أحداثًا مفصلية في العراق والمنطقة، ما منحه نظرة ميدانية عميقة عززت حضوره كباحث من الطراز الرفيع.

من بغداد إلى الجزيرة

بعد عام 2003، انتقل مكي للعمل مع شبكة الجزيرة الإعلامية، حيث أسهم في تأسيس وتطوير منصات تحليلية، وشغل منصب منتج تنفيذي في الجزيرة نت لعدة سنوات. وفي عام 2018، انضم إلى مركز الجزيرة للدراسات، ليكرّس جهوده للبحث والتحليل وصياغة الرؤى الاستراتيجية.

تحليلاته تتميز بالعمق والرصانة، بعيدة عن التهويل أو الانفعال، وتستند إلى قراءة هادئة للتفاعلات الجيوسياسية، ما يجعله مصدرًا موثوقًا للمتابعة لدى صناع القرار والباحثين على حد سواء.

مدرسة فكرية مستقلة

لا ينتمي الدكتور لقاء مكي إلى أي تيار سياسي، بل يُعرف عنه استقلاله الفكري، ونزعته النقدية المتزنة. يرى في التحليل وسيلة للفهم، لا للمجاملة أو الاصطفاف. ولذلك، تأتي مساهماته البحثية والإعلامية خالية من الخطاب الشعبوي أو الأدلجة، ما جعله محل تقدير واسع من متابعي الجزيرة ومن المهتمين بالشأن العربي عمومًا.

دور تربوي وتأهيلي

إلى جانب عمله البحثي، يحرص الدكتور مكي على تدريب وتأهيل كوادر إعلامية شابة، من خلال تقديم ورشات متخصصة في الإعلام السياسي والخطاب الجماهيري. كما أنه حاضر في المنتديات الأكاديمية والمؤتمرات الفكرية التي تعالج مستقبل الإعلام العربي وسط التحديات المتغيرة.

يمثّل الدكتور لقاء مكي نموذجًا نادرًا للمثقف المنخرط في الواقع دون أن يُغرقه، وللإعلامي الذي يوازن بين العقل والحدث. في حضوره، يجد المتابع مساحة للتفكير، وفي تحليلاته لمحات من وضوح الرؤية، ورفض التبسيط، والقدرة على استشراف القادم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content