العالم العربيالمجتمعتونس

سوق قطع غيار السيارات المستعملة في تونس… بين غطاء القانون وشبهات التحيل

غياب الرقابة الفعلية يفتح الباب أمام الفوضى والابتزاز وضياع حقوق المستهلكين

في مناطق العاصمة التونسية، ومدن صغيرة بالقرب من العاصمة بعيدة عن الأعين كما في محافظات عدة، تنتشر محلات بيع قطع غيار السيارات المستعملة، لتشكل ملاذًا لآلاف المواطنين الباحثين عن حلول بديلة لأسعار قطع الغيار الجديدة المرتفعة، او المفقودة ، في ظل ظرف اقتصادي صعب ومستويات دخل متدنية.

لكن هذا القطاع، الذي يبدو في ظاهره بابًا للتوفير، يخفي في داخله فوضى، واستغلالًا، وشبهات تحيل، وابتزاز، بل وتحول إلى بيئة خصبة للفساد المالي وتجارة غير خاضعة لرقابة فعالة.

بين القانون والفوضى

ثمة مؤسسات ومحلات  تعمل في هذا القطاع تحت غطاء قانوني، وتخضع منتجاتها لرقابة جمركية صارمة، حيث تُرفق كل قطعة مستعملة – خاصة المحركات (المواتير) – بوثائق رسمية تثبت مصدرها وتؤكد مرورها عبر الديوانة، وفق الإجراءات المتبعة. هذه المحلات تقدم نوعًا من الطمأنينة للمستهلك، وتوفر له هامشًا من الضمان والجودة والشفافية .

لكن في الجهة الأخرى، تعمّ الفوضى. العديد من المحلات خارج العاصمة لغياب الرقابة والكشف المستمر وتُمارس نشاطها تحت تغطيات شكلية، وتبيع قطعًا مجهولة المصدر دون أي رقابة، وغير فعالة بل تُشكّل في بعض الأحيان نقطة التقاء لعناصر تمارس في التحيل و تزييف الواقع بلا وثائق تثبت المصدر. 

ضحايا بالمئات… وشاوي 

شهادات مواطنين التقاهم التحقيق تؤكد وجود حالات كثيرة من التحيل، حيث يُباع محرك مستعمل على أنه بحالة جيدة، ليتبين بعد أيام أنه معطوب أو معدل تقنيًا. وفي كثير من الحالات، لا يستطيع المشتري العودة على البائع لغياب الإثباتات القانونية والفاتورة أو لكون المحل نفسه غير مسؤول عنوان ثابت ومحل دون جدوى له.

“أضعت أكثر من 4 آلاف دينار على محرك تبين لاحقًا أنه غير صالح، ومنتاج بين القديم والمراد تركيبه  ، ولا زالت تحت الرقابة الديوانية ، ولا جهة رقابية منصفة ”، يقول أحد المواطنين البائع يراوغ ويغيب ويحضر وافسد ما كان صالح بها ولا أحد يضمن  الحق 

ويذهب البعض إلى الحديث على انها  مهربة وتباع  بشكل غير   قانوني ، 

ابتزاز مقنّع

بعض المحلات باتت تمارس ما يشبه الابتزاز المقنّع في غياب الإثبات في حق المستهلك ، إذ يتم تثبيت المحرك في السيارة داخل الورشة نفسها، ليُكتشف بعد التركيب أنه غير مطابق للمواصفات أو أنه مستهلك بشكل كبير ولا يصلح إلا عشرة ايام او أسبوعين ، لكن صاحب الورشة يرفض فكه أو تغييره، مطالبًا بمبالغ إضافية، ما يُدخل المواطن في دوامة من الإذلال والاضطرار للدفع حتى لا تتعطل مصالحه.

السؤال المعلّق: من يحمي المستهلك؟

طرحنا الأمر  عى السلطات القانونية 

ردّ السلطات القانونية: تحرّك مشروط بإشعار رسمي من وكيل الجمهورية

عند طرحنا المسألة على الجهات القانونية المعنية، أكّد أحد المسؤولين أن التحرك القانوني في مثل هذه القضايا يتم بناءً على تقديم شكوى رسمية ترد إلى وكيل الجمهورية، باعتباره الجهة القضائية المخوّلة بإعطاء الإذن بفتح تحقيق.

وأوضح المصدر أن بمجرد الإبلاغ بوجود شبهة تحيّل أو تجاوز قانوني، يُحال الملف إلى الجهات المختصة بالتتبع المشترك، بين إدارة الجمارك (الديوانة) والقابضة المالية التي تُشرف على مراقبة هذا القطاع من الناحية الجبائية والتجارية.

وأضاف أن “مجرد إثبات جزء من الحقيقة، كوجود قطع مجهولة المصدر أو وثائق مزيّفة أو تهرّب ضريبي، يُعتبر كافيًا لفتح تحقيق قضائي قد يُفضي إلى اتخاذ إجراءات صارمة، من بينها غلق المحل المعني، وحجز المعدات والقطع المخالفة، بالإضافة إلى تسليط غرامات مالية ثقيلة، طبقًا لمقتضيات القانون الجاري به العمل” ولا احد فوق القانون 

الفراغ الرقابي، وضعف التنسيق بينها، كل ذلك يخلق بيئة غير آمنة للمستهلك، ويطرح تساؤلًا ملحًا: من يحمي حقوق الناس؟

ومتى تتحرك الجهات المسؤولة لضبط هذا القطاع الحساس الذي يمس سلامة المواطن وأمواله وكرامته ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content