
عامٌ مضى… وما زال الأثر يضيء القلب كما لو أن اللحظة لم تبرح مكانها.
عامٌ مضى… وتجددت الرحلة، وعدنا نعيش الذكرى في ضيافة خادم الحرمين الشريفين.
ها هي عقارب الساعة تدور، وتمضي الأيام، لتعود بنا إلى تلك اللحظات التي لا تُنسى… أيام أحاطتنا فيها المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبًا، برعاية كريمة واحتضان أبوي في موسم الحج، ضيوفًا مكرّمين من خادم الحرمين الشريفين، حيث لمسنا معنى العطاء والحب النبيل، والضيافة التي لا تشبه إلا نفسها.
معالي الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ … لقاء الصدق وترجمة الرسالة

اليوم، وفي مثل هذه الأيام المباركة، تصل دعوة سفير خادم الحرمين الشريفين لتكريم دفعة جديدة من ضيوف الرحمن، في حفل وداع يليق بمقام الرسالة والمكان. وتنهال الذكريات دفعة واحدة، وتسيل الدموع كأن الحدث يُعاد علينا من جديد، بعمقه، وقداسته، وشحنته الروحية التي لا توصف.
ما زلت أذكر تلك اللحظة التي صافحت فيها الدكتور عبد العزيز بن علي الصقر، سفير المملكة، لقاءٌ لا يُنسى، حمل في طياته كرمًا وأدبًا ومحبة صادقة. غادرنا ليلًا، ووصلنا فجرًا… وكان أيُّ فجرٍ هذا؟ لقاء وترحاب ودفء اهل الديار . يوم مختلف بكل المقاييس حشود من الادارة والاستقبال والأمن والانضباط حافلات نقل الضيف عالم جديد وضيافة تليق باهل الهمة والقيادة الرشيدة ، وزارة الشؤون الاسلامية والارشاد هنا وهناك شخصيات ترسم في قلوبنا الفرحه والسرور

من مكتب السفير، سمعنا العبارة التي صارت بركة: “أبرك ساعة”، فحلت البركة فينا، روحًا وجسدًا. أذكر تفاصيل ذلك الفجر، وتلك الأرض، وذلك الأذان الأول في المدينة الطاهرة… لم يشبه أي أذان، ولم يشبه أي مكان.
وفي منى، عشنا تجربة إيمانية وإنسانية فريدة، حين زارنا معالي الوزير الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، رجل متواضع يحمل من الأخلاق والخلق ما يليق برسالة الشؤون الإسلامية ورحله الحج ورأيناه يجول بين الغرف والمرافق، يحتضن الحجاج، ويقبل هذا وذاك يسألهم عن احتياجاتهم، يمازحهم… حتى خُيّل لنا أنه انه مواطن ، لا من الوزراء.

من السفير إلى الوزير، ومن الإنسان إلى الإنسان، كانت المملكة تقدم أجمل صورها… قيادة تحب، وشعب يرحب، وبلاد تفخر بأن تكون أرض الحرمين الشريفين، وموطن القبلة، وحاملة الراية.

لقد تغيّرت فينا أشياء كثيرة بعد تلك الرحلة، وانكشفت لنا معانٍ كانت غائبة، وتحرك فينا الشوق مجددًا… فمن يأخذنا إلى هناك؟ من يُشفى به الحنين؟
كل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، على هذه المكرمة التي تتجدد كل عام. والشكر موصول للوزير، والسفير، ولكل من وقف، وساهم، ومدّ يد العون لخدمة ضيوف الرحمن.
شكرًا للبشر، والشجر، والحجر…
شكرًا لعبق التاريخ، وسر الإيمان، وحلاوة اللقاء…
بسّام عوده _ شؤون عربية



