
ياسمين الحمامات – بسّام عوده
شؤون عربية
بابتسامة واثقة ونبرة دافئة، استعرض المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، المهندس عبد الرحيم سليمان، ملامح الدورة الـ25 للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، وذلك خلال ندوة صحفية عقدت صباح الخميس 19 جوان 2025 في قاعة “سيزار” بالمدينة المتوسطية ياسمين الحمامات، بحضور ثلة من الإعلاميين والفنانين العرب، وشخصيات تونسية بارزة.
الدورة الجديدة، التي تقام بين 23 و26 جوان، تأتي تحت شعار “فضاء التلاقي والإبداع”، وتتمدد جغرافيًا بين ثلاثة مواقع رمزية: مسرح قرطاج الأثري، المدينة المتوسطية بالحمامات، ومدينة الثقافة في قلب العاصمة.

إعلام وفنّ… وشراكة استثمارية
الندوة لم تقتصر على عرض البرنامج الفني والإعلامي فحسب، بل قدّمت مؤشرات عن تحوّل المهرجان إلى منصة دبلوماسية ثقافية واستثمارية، تعزز مكانة تونس كمقر للاتحاد ووجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى. وفي هذا السياق، أشار سليمان إلى أن إقامة الندوة في الحمامات هي جزء من استراتيجية لدعم السياحة الثقافية والاستثمار في “الوجه الإعلامي” لدولة المقر.

رئيس مؤسسة التلفزة التونسية، شكري بن نصير، أكّد من جانبه أن المؤسسة الوطنية سخّرت كل إمكاناتها البشرية والتقنية لإنجاح هذا الحدث، الذي وصفه بـ”العلامة المضيئة في المشهد الإعلامي العربي”. وأعلن أن التلفزة التونسية ستؤمن تغطية مباشرة لكامل أيام المهرجان، مع تركيز خاص على حفلي الافتتاح والاختتام.

صابر الرباعي: تحية من قرطاج إلى فلسطين
أحد أبرز وجوه الندوة كان الفنان صابر الرباعي، الذي سيحيي حفل الافتتاح على ركح مسرح قرطاج مساء الإثنين 23 جوان. الرباعي لم يخفِ تأثره خلال كلمته، حين وجّه تحية خاصة إلى الشعب الفلسطيني، معلنًا عن إدراج مقطع من التراث الغنائي الفلسطيني ضمن عرضه، في خطوة تضامنية رمزية لقيت ترحيبًا حارًا من الحاضرين.
وعن مضمون العرض، كشف الرباعي أنه أعدّ باقة موسيقية تتراوح بين الأغاني الطربية القديمة والجديدة، وتمزج بين الذاكرة الجماعية التونسية والأنماط الحديثة في الأغنية العربية، قائلًا: “العرض هو تحية للتراث، ولكنه أيضًا نافذة على الحاضر”.
أما حفل الاختتام، فسيكون بتوقيع الفنان كريم الثليبي عبر عرضه “الخيل والليل” على مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة، في تركيب بصري-موسيقي يوظّف الموروث العربي ضمن قالب عصري.
تونس في صورة ثقافية مشرفة

ممثلة وزارة الشؤون الثقافية، السيدة يسر الحزقي، شددت في مداخلتها على التزام الدولة بدعم المهرجان للعام الثالث على التوالي، مبرزة أهمية الشراكة الممتدة لأربع سنوات بين الوزارة والاتحاد، في سياق الترويج لتونس كوجهة ثقافية عربية. وأكّدت أن الاستعدادات اللوجستية والفنية بلغت مراحلها النهائية لضمان صورة “مشرّفة لتونس أمام العالم العربي”.
أجواء حوارية وإنسانية
الندوة، التي تولّى تقديمها الإعلامي عماد قطاطة، كانت أكثر من مجرد إعلان عن برنامج؛ إذ تحوّلت إلى مساحة حوار حيّ بين الصحفيين وضيوف المهرجان، تخللتها أسئلة نقدية ومداعبات ودية، في مشهد عبّر عن طبيعة المهرجان كمجال مفتوح للحوار الثقافي.
واختتم اللقاء بدعوة غير رسمية على الغداء، جمعت الصحفيين بالمنظمين والفنانين في أجواء عفوية، جسّدت الروح العربية الجامعة التي يسعى المهرجان لترسيخها، لا فقط كحدث فني، بل كمنصة تلاقي وتضامن وتجدّد في زمن عربي مأزوم،
وخلال الندوة، توجّه رئيس تحرير شؤون عربية بطلب إلى الفنان صابر الرباعي لتقديم وصلة من التراث الفلسطيني ضمن حفل الافتتاح، وهو ما قابله الفنان التونسي بترحيب واسع، قائلاً: “يشرفني ذلك، وسأحرص على أن تكون هذه المشاركة رسالة فنية تعبّر عن عمق المحبة التي تجمع تونس بفلسطين”.ورسالة تضامن من اتحاد اذاعات الدول العربية وأكّد التزامه بتلبية هذا الطلب انطلاقًا من إيمانه بأن الفن الأصيل هو أحد أوجه التضامن والقضية



