السعوديةالعالمالعالم العربيالمجتمع

السعودية والحج: دولة تؤمن أن خدمة الحاج عبادة لا تقل عن أداء المناسك

بسّام عوده. _ شؤون عربية 

في كل موسم حج، يتجلّى أمام العالم مشهد استثنائي لا يشبه سواه، حيث تتحول أرض الحرمين الشريفين إلى لوحة إيمانية وإنسانية تنبض بالعطاء والرحمة والتنظيم.

هنا، في المملكة العربية السعودية، لا يُنظر إلى الحج كموسم ديني فقط، بل يُستقبل كأمانة كبرى، ورسالة سامية  وشرف تتسابق إليه الأيدي والعقول والقلوب.

منذ لحظة الإعلان عن بدء الاستعدادات وحتى عودة آخر حاج إلى دياره، تتحوّل المملكة إلى جسد واحد ينبض على وقع التلبية، تتحرك فيه الدولة بكل مستوياتها، وتتناغم فيه المؤسسات تحت راية واحدة: “خدمة ضيوف الرحمن شرف لا يُضاهى”.

وما يميز موسم هذا العام، هو الحضور الميداني المشرّف لعدد من كبار المسؤولين، ليس من خلف المكاتب، بل على الأرض، بين الحجاج، حيث يتابع كل من وزير الداخلية، نائب أمير مكة، ووزراء الصحة، الحج، النقل، الإعلام، البلديات، ومعهم مديرو الأمن والقطاعات الخدمية، تفاصيل الخدمات والاحتياجات لحظة بلحظة. هذا المشهد لا يُمكن أن يُقرأ بمعزل عن الروح الإسلامية العميقة التي تحكم رؤية القيادة السعودية للحج؛ إذ ترى في الحاج “ضيفًا لله”، وخدمته “قربى وعبادة”.

وليس غريبًا أن تُسجّل السعودية سنويًا أرقامًا مذهلة في حسن التنظيم، وحجم الرعاية، والابتكار في تسهيل أداء المناسك. من الرعاية الصحية المتقدمة إلى النقل الذكي، ومن الأمن الوقائي إلى الإعلام التوعوي، كل ذلك يتم وفق منظومة حديثة تُسندها القيم وتُوجهها النية الصالحة.

ورغم ضخامة الأعداد وتنوع الجنسيات واختلاف الثقافات، تظل المملكة صامدة في مسؤوليتها، صادقة في نيتها، تدير الحج بروح الدولة ومقاصد الشريعة في آن.

لا تكتفي السعودية بأن تكون أرض الحرمين، بل تصرّ على أن تكون خادمتها، مُستمدة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم اجعل المدينة حرمًا كما جعلت مكة حرمًا، وبارك لنا في مدّها وصاعها.”، وكأنها تقول لكل حاج: “أنت في ضيافة الرحمن، ونحن في بخدمتك.”

فطوبى لتلك الأيادي الممتدة بالعون، وتلك القلوب العامرة بالتقوى، وتلك الهمم التي لا تهدأ حتى يعود كل حاج وقد أدّى نسكه في أمن وسكينة وغفران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content