
تشهد البورصة الكويتية أداءً متميزًا هذا العام، متفوقةً على نظيراتها في دول الخليج، حيث تحفزها مكاسب قوية في أسهم البنوك، إلى جانب تفاؤل المستثمرين ببدء جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية التي انتظرتها البلاد طويلًا.
وارتفع مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت بنسبة 11% منذ بداية العام، متجاوزًا بأكثر من أربعة أضعاف مكاسب سوق دبي المالي، ومحقّقًا ضعف العائدات التي سجلها مؤشر “إم إس سي آي” للأسواق الناشئة.
تفاؤل بالإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الإنفاق الحكومي
يتزايد الإقبال على الأسهم الكويتية وسط مؤشرات على نجاح الإجراءات التي يتبناها الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح لإزالة العوائق التي تعرقل الإنفاق الحكومي. ومن بين أبرز هذه الخطوات، تعليق عمل البرلمان لمدة أربع سنوات منذ مايو الماضي، ما أسهم في إنهاء حالة الجمود السياسي وفتح المجال أمام سنّ تشريعات جديدة، أبرزها قانون يسمح للكويت، العضو في منظمة “أوبك”، بإصدار أول سندات سيادية لها منذ عام 2017.
قطاع البنوك يقود المكاسب وسط آمال بالإصلاحات
لعبت التوقعات الإيجابية للإصلاحات الاقتصادية، لا سيما في قطاع التمويل العقاري، دورًا رئيسيًا في تحفيز أسهم البنوك الكويتية. وسجلت أسهم “بنك بوبيان” و”بنك برقان” و”بنك وربة” مكاسب لا تقل عن 18% منذ بداية العام.
وفي هذا السياق، أشار جاب ميجر، رئيس قسم الأبحاث في “أرقام كابيتال” بدبي، إلى أن “إقرار قانون الرهن العقاري قد يساهم في تسريع نمو محافظ الأفراد لدى البنوك الكويتية”، مما يعزز جاذبية القطاع المصرفي للمستثمرين.
وتتمتع الأسهم الكويتية بتقييمات جذابة مقارنة بأسواق الخليج الأخرى، حيث يتم تداول مؤشر السوق الرئيسي عند 14.1 ضعف الأرباح المستقبلية، وهو أقل من متوسط 15.7 ضعفًا خلال السنوات الخمس الماضية، مما يجعل السوق أكثر تنافسية من حيث التقييمات الاستثمارية.
ترقية محتملة لبورصة الكويت في سبتمبر المقبل
تترقب الأسواق المالية قرار “فوتسي راسل” (FTSE Russell) في سبتمبر المقبل، والذي قد يؤدي إلى ترقية الكويت من سوق ناشئة ثانوية إلى سوق ناشئة متقدمة. ورغم أن هذه الخطوة قد لا تجذب تدفقات استثمارية سلبية كبيرة، فإنها ستسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالسوق الكويتي.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات، إذ قد تستغرق الإصلاحات التشريعية وقتًا أطول مما يأمله المستثمرون، كما أن عملية الترقية في تصنيفات الأسواق الناشئة ليست مضمونة بالكامل.
تفاؤل بإدراجات جديدة في السوق
على الرغم من التحديات، يواصل السوق الكويتي جذب المستثمرين، وسط تفاؤل بزيادة عمليات الإدراج في البورصة. وفي هذا السياق، أوضح جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث في “كامكو إنفست”، أن “الأوضاع الحالية في السوق مواتية تمامًا لعمليات الطرح العام الأولي، ومن غير المستبعد أن نشهد طروحات جديدة خلال العام الجاري، وهو ما سيدعم أداء السوق بشكل عام”.
مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع المصرفي، تبدو البورصة الكويتية في موقع قوي لمواصلة زخمها الإيجابي، ما يجعلها محط أنظار المستثمرين الباحثين عن فرص في المنطقة.



