الإعلامي وقضيته الوطنية: حدود التعبير الشخصي في ظل المآسي الوطنية

بسّام عودة  _ شؤون  عربية 

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتفاقم المآسي، لا سيما على الساحة الفلسطينية، يصبح الإعلاميون والناشطون أكثر من مجرد ناقلين للخبر، بل يحملون على عاتقهم مسؤولية تمثيل القضية الوطنية بكل أبعادها الإنسانية والسياسية.

مؤخرًا، علق  ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي  صورة نشرتها المذيعة الفلسطينية سلمى الجمل  على صفحتها الشخصية في فيسبوك، أثارت جدلاً واسعًا، لاعتقاد كثيرين بأنها لا تعكس حساسية وعمق المأساة التي يعيشها شعبها، خاصة في ظل الأحداث الدامية في غزة.

هذا الحدث يطرح سؤالًا مهمًا حول حدود حرية التعبير الشخصي لدى الإعلاميين الذين يمثلون قضية وطنية حساسة: هل يمكن أن يفصل الإعلامي بين أدواره المهنية وشخصيته العامة على حساب وسائل التواصل؟ وهل يمكن أن يتصرف كما يشاء في منصاته الشخصية بعيدًا عن مسؤولياته الوطنية؟

بالرغم من أن الصفحات الشخصية ليست نشرات أخبار رسمية، إلا أن تأثير الإعلاميين على الجمهور لا يتوقف بمجرد مغادرة استوديو النشرة. فالمذيع أو الإعلامي الفلسطيني يعتبر رمزًا وممثلًا لقضيته حتى في حياته الشخصية، وهو بذلك يمتلك تأثيرًا غير مباشر على صورة القضية في المجتمع وفي العالم.

لذا، فإن اختيار الصور والمحتوى الذي ينشره الإعلامي يجب أن يتسم بحساسية عالية واحترام عميق لمعاناة شعبه، خصوصًا في أوقات الأزمات. لأن أي تقصير في ذلك قد يُساء فهمه، ويُوصف بأنه نوع من التخاذل أو انفصال عن الواقع، مما يضر بالرسالة الوطنية التي يُفترض أن يكون الإعلامي جزءًا أساسياً من نقلها.

لا يعني هذا التضييق على حرية التعبير، بل دعوة إلى مزيد من الوعي الذاتي والالتزام الأخلاقي تجاه القضية، فالإعلامي هو سفير لقضيته حتى خارج إطار عمله، وصورة واحدة غير محسوبة قد تؤثر على مصداقيته ورسالة وطنه.

في النهاية، تبقى فلسطين وأهلها بحاجة إلى كل صوت ناصح، كل إعلامي متحمس يوازن بين حياته الشخصية ومهمته الوطنية، كي لا تضيع رسالة الشعب الفلسطيني في زحمة الصور والكلمات التي قد تخل بالتوازن المطلوب

نحن جميعًا نعلم أن لكل شخص حرية التعبير، وهذا أمر مهم جداً، ولكن عندما نكون في موقع يؤثر على وجدان الناس ويعكس قضيتهم الوطنية، تزداد مسؤوليتنا بأن نختار ما ننشر بحساسية أكبر.

أتمنى أن نكون جميعًا على وعي بأهمية الرسالة التي نرسلها، سواء من خلال الإعلام الرسمي أو من خلال صفحاتنا الشخصية، فكل كلمة وصورة تساهم في بناء صورة شعب يرزح تحت الحصار والاحتلال

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content